الشيخ حسين بن جبر
485
نخب المناقب لآل أبي طالب ( ع )
وكفاك من جوده قوله ( عَيْناً يَشْرَبُ بِها عِبادُ اللَّهِ ) « 1 » الآية ، وإطعام الأسير خاصّة ، وهو عدوّ في الدين . تفسير أبييوسف يعقوب بن سفيان ، وعلي بن حرب الطائي ، ومجاهد ، بأسانيدهم عن ابن عبّاس ، وأبي هريرة ، وروى جماعة عن عاصم بن كليب ، عن أبيه ، واللفظ له ، عن أبيهريرة : إنّه جاء رجل إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله ، فشكا إليه الجوع ، فبعث رسول اللّه صلى الله عليه وآله إلى أزواجه ، فقلن : ما عندنا إلّا الماء ، فقال صلى الله عليه وآله : من لهذا الرجل الليلة ؟ فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أنا له يا رسول اللّه . وأتى فاطمة عليها السلام وسألها ما عندك يا بنت رسول اللّه ؟ فقالت : ما عندنا إلّا قوت الصبية ، لكنّا نؤثر به ضيفنا . فقال علي عليه السلام : يا بنت محمّد نوّمي الصبية ، واطفئي المصباح « 2 » ، وجعلا يمضغان بألسنتهما ، فلمّا فرغ من الأكل أتت فاطمة عليها السلام بسراج ، فوجدت الجفنة مملوءة من فضل اللّه . فلمّا أصبح صلّى مع النبي صلى الله عليه وآله ، فلمّا سلّم النبي صلى الله عليه وآله من صلاته ، نظر إلى أمير المؤمنين عليه السلام ، وبكى بكاءً شديداً ، وقال : يا أمير المؤمنين لقد عجب الربّ من فعلكم البارحة ، إقرأ ( وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ ) أي : مجاعة ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) يعني : علياً وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ( فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) « 3 » « 4 » .
--> ( 1 ) سورة الإنسان : 6 . ( 2 ) في « ع » : السراج . ( 3 ) سورة الحشر : 9 . ( 4 ) شواهد التنزيل 2 : 331 برقم : 972 ، الأمالي للطوسي ص 185 برقم : 309 .